المحقق الكركي
276
رسائل الكركي
المسلك الثاني : اتفاق الأصحاب على ذلك ، وهذه عباراتهم نحكيها شيئا فشيئا من كلامهم بعينه من غير تغيير على حسب ما وقع إلينا من مصنفاتهم في وقت كتابة هذه الرسالة . فمن ذلك كلام شيخ الطائفة ورئيسها وفقيهها ومعتمدها محمد بن الحسن الطوسي في كتاب المكاسب من كتاب النهاية وهذا لفظه : ولا بأس بشراء الأطعمة وسائر الحبوب والغلات على اختلاف أجناسها من سلاطين الجور وإن علم من أحوالهم أنهم يأخذون ما لا يستحقون ويغصبون ما ليس لهم ، ما لم يعلم شيئا من ذلك بعينه غصبا ، فإن علم كذلك فلا يتعرض لذلك ، فأما ما يأخذونه من الخراج والصدقات وإن كانوا غير مستحقين لها جاز شراؤها منهم ( 1 ) . هذا كلامه . وقال المحقق نجم الدين في الشرائع ما هذا لفظه : ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، والأموال باسم الخراج من حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز ابتياعه وقبول هبته ، ولا يجب إعادته على أربابه وإن عرف بعينه ( 2 ) . وقال العلامة في المنتهى : يجوز للإنسان أن يبتاع ما يأخذه سلطان الجور بشبهة الزكوات من الإبل والبقر والغنم ، وما يأخذه عن حق الأرض من الخراج وما يأخذه بشبهة المقاسمة من الغلات وإن كان غير مستحق لأخذ شئ من ذلك ، إلا أن يتعين له شئ بانفراده أنه غصب فلا يجوز له أن يبتاعه . ثم احتج له برواية جميل بن صالح وإسحاق بن عمار وأبي عبيدة السالفات إلى أن قال : إذا ثبت هذا فإنه يجوز ابتياع ما يأخذه من الغلات باسم المقاسمة ، أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة . وقبول هبته .
--> ( 1 ) النهاية : 358 . ( 2 ) شرائع الاسلام 2 : 13 .